الشهيد الثاني
706
رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج )
وتكثير المعنى ؛ لأنّه إذا كانت الباء للمصاحبة كان الجار والمجرور متعلَّقاً بالفعل أو الاسم المحذوف لا بمتعلَّقه بخلاف الاستعانة ، فإنّها تقتضي مستعيناً ومستعاناً عليه ، والأولى أقلّ لفظاً ، وأهل الأَدبِ « 1 » يرجّحون بنقصان حرفٍ فضلاً عن الكلمة . وعلى هذا الأُسلوب جرى مواضع عجيبة من كلام الله تعالى يعرفها من وقف عليها . منها : أنّ في المثل الوجيز : « القتل أنفى للقتل » « 2 » وهو من محاسن الأمثال ووجيزها وأدلَّها على المعاني ، فعارضه الله تعالى بأخصر منه وأدلّ على محاسن المعاني في قوله تعالى * ( الْقِصاصِ حَياةٌ ) * « 3 » ، فإنّه دلّ عليه وزيادة تحقّقه في المعاني مع نقص أربعة أحرف . وهو باب متّسع . وربما ترجّح الأوّل : بأنّ الخبر لم يدلّ إلا على الابتداء ؛ والاستدامةُ غَيْرُ ملحوظةٍ ، فالقدر الزائد من المصاحبة غير مرجّح ، لاشتراكهما في المأمور به . وجوابه : أنّ الابتداء لا ينافي غيرَه مع حصوله خصوصاً مع حُسْنِه في نفسه وكمالِه وتَعَلَّقِ الغرض به وهو مرجّح بأمرٍ خارج أو لازم . [ المبحث ] الثالث : الاسم والبحث فيه يتمّ بأُمور : [ مفهوم الاسم الاصطلاحي ] الأوّل : حلّ مفهومه الاصطلاحي ؛ لأنّ التصديق بالشيء مسبوق بتصوّره المتوقّف على تعريفه بالحدّ أو الرسم . وعرّف بتعريفات ، أبعدها عن الفساد
--> « 1 » قيل : « وأدب لغة أيّ أُمّةٍ هو ما أودع نثرها وشعرها من نتائج عقول أبنائها وأمثلة طبائعهم وصور أخيلتهم ومبلغ بيانهم ممّا شأنه أنْ يُهذّب النفسَ ويُثَقّفَ العقلَ ويُقَوّمَ اللسانَ » . « 2 » « المطوّل » ، ص 282 ، في المساواة . « 3 » البقرة ( 2 ) : 179 .